تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وذلك هو نهج الطغاة الذين لا يستطيعون الرد الفكري على طروحات الإيمان والصلاح ، فيعمدون إلى إثارة الأجواء الانفعالية الإرهابية المضادّة التي تشوّه صورة المؤمنين والمصلحين من جهة ، وتهدّد وجودهم وسلامتهم من جهة أخرى ، لتضغط عليهم نفسيّا وجسديّا حتى يتراجعوا عن دعوتهم الإيمانية وخطتهم الإصلاحية . ويبقى للمؤمنين والمصلحين ، الذين يتحملون مسؤولية الدعوة إلى اللَّه في دائرة الإيمان والصلاح ، أن يثبتوا ويتماسكوا ويواجهوا الكلمة بكلمة أقوى منها ، والموقف بموقف أشد منه ، والقوّة بعزم أكثر صلابة ، وأشدّ حسما . وهكذا وقف هؤلاء الرسل الدعاة الثلاثة ، فلم ينهزموا ولم يسقطوا أمام التهويل الكلامي والعملي الذي حاول الكافرون إثارته في وجوههم ، بل
قالُوا طائِرُكُمْ
الذي تعتبرونه رمزا للتشاؤم ، وقد كان يغلب عليهم التشاؤم بالطير فغلب الاسم على الفكرة
مَعَكُمْ
فإن الشؤم الذي تتحسبون له وتخافون منه وتعملون على طرده من ساحتكم ، هو في عمق هذه الساحة ، وسببه ما تحمله أفكاركم من الكفر والشرك ، وما تعيشه مشاعركم من الحقد والبغضاء ، وما تتحرك به أوضاعكم من الانحراف والكذب والرياء ، فهذه الصفات هي التي تربك حياتكم وتمنعها من الهدوء والصفاء وتبعدها عن خط الاستقامة والرحمة والمحبة والوداعة والسلام ، وتجعلكم في غفلة عن الحقيقة الإلهية التي تفتح الحقيقة الإنسانية على الأفق الرحب الذي يشرق فيه الخير والحق والعدل والأمان .
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
بالحق المتمثل بوجود اللَّه وتوحيده ومنهجه السليم في الحياة ، أعرضتم عنه وبقيتم تترددون في أجواء الغفلة المطبقة المستولية على عقولكم ومشاعركم ومواقفكم في الحياة ،
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
لا تعيشون في خط التوازن الذي يحسب حساب الأشياء بدقّة ، ويحاكمها بعمق ، ويتحرك في اتجاهها باستقامة ، بل تتجاوزون - بفعل شرككم وضلالكم - الحدود