تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
خاضعين لفكرة خاطئة في تصوّر شخصية الرسول الذي ينبغي أن يكون ملاكا بنظرهم ولا يمتّ إلى البشر بصلة ، وعلى ضوء ذلك ، فلا يمكن أن يكون هؤلاء رسلا لأنهم بشر كبقية البشر ؛ ف
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
مما تدّعونه من الوحي الذي تحملونه وتريدون أن تبلّغونا إياه ،
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
لتحصلوا على مكانة اجتماعية مميّزة بيننا من خلال القداسة التي تصفون بها موقعكم .
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
فليست القضية موضع تردّد لدينا ، بل هي الحقيقة الواضحة ، ولذلك فلن يجعلنا هذا الأسلوب الرافض للرسالة في موقع التراجع ، لأننا نملك شهادة اللَّه التي هي فوق كل شهادة ، فهو الذي أرسلنا وهو الذي يعلم صفتنا الرسالية ، فلا قيمة لتكذيب أيّ مكذب أو تشكيك أيّ مشكّك ، وستظهر الحقيقة في نهاية المطاف ، وسنتابع السير على هذا الأساس ،
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
فتلك هي مهمّتنا التي نقوم بها في ساحتكم ، لتقوم الحجة عليكم من اللَّه الذي سوف يحاسبكم على كل ما تقومون به من جحود وكفران .
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
أي تشاءمنا بوجودكم بيننا ، لأنكم تمثلون الاتجاه الذي بريد أن يثير المشاكل في داخلنا ، فيفرّق بيننا ، ويفصلنا عن مقدساتنا ، ويبعدنا عن الجوّ الهادىء المستقر الذي يخيّم علينا ، مما يجعل وجودكم شؤما كلّه ، ولذلك فإننا نطلب منكم أن تغيّروا طريقتكم ، وأن تكفّوا عن كل هذا الحديث ، ودعونا نتابع السير وفق عاداتنا وتقاليدنا بكل راحة واطمئنان ، و
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا
عن ذلك
لَنَرْجُمَنَّكُمْ
بالحجارة حتى ندميكم أو نقتلكم ،
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
بأساليب ووسائل أخرى مما يسبّب لكم الآلام الشديدة ، ويعرّفكم نتائج مواجهتكم لمقدّسات الآخرين .