تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

أصحاب القرية في مواجهة المرسلين

وهكذا ينقلنا القرآن إلى التاريخ ، حيث واجه المرسلون الدعاة إلى اللَّه المواقف الصعبة التي تتحداهم فيها قوى الكفر بكل أساليب التمرد والجحود ، فلا تستمع إليهم ، ولا توافق على الدخول في حوار معهم ، ولكنهم لا يتراجعون ، بل يستمرون في الدعوة وإعلان الموقف لأن كلمة الرسالة لا بد من أن تقال وتتحرك مع الآذان الصمّاء والمواقف الرافضة ، لتفرض نفسها على الجوّ ، أو لتنفذ من خلال ثغرة طارئة من هنا ، ونافذة مفتوحة على القلب من هناك ، لتبدأ الطريق من الموقع الصغير ، فالتراجع في البداية أمام تحديات الآخرين ، يفرض أن لا تبدأ الرسالة ، باعتبار أن القوى المضادّة تقف أمام البدايات لتهزمها حتى لا تفرض نفسها على الساحة بعد ذلك . وهكذا يريد القرآن أن يحدثنا عن تاريخ الحركة الرسالية ، من دون دخول في التفاصيل ، لنستلهم من ذلك صلابة الموقف أمام التحدي ، وطبيعة الذهنية الكافرة المتحجرة التي لا تنفتح للحق ولا للحوار .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
الذين أغفل اللَّه ذكر ملامحهم الشخصية في أسمائهم وصفاتهم ، كما أغفل ذكر اسم القرية وموقعها ، لأن القصة ليست لتفصيل التاريخ ، بل لأخذ العبرة . وتحدث المفسرون عن أن هؤلاء المرسلين من حواريي عيسى عليه السّلام ، ولكنهم ذكروا تفاصيل القصة بما لا يتفق مع أجواء هذه الآيات مما لا جدوى في تحقيقه والجدل فيه .
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما
وقيل : إنهم ضربوهما وعذبوهما وكادوا يقتلونهما ،
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
وقيل : إنه شمعون وصي عيسى الذي أرسله ليخلّصهما ،
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
لندعوكم إلى توحيد اللَّه وعبادته والسير على نهجه القويم وصراطه المستقيم ، ولكن القوم من أهل القرية كانوا