تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فَأَغْشَيْناهُمْ
في ما أثارته السدود من غطاء على عيون قلوبهم
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
لأن البصر لا يستطيع أن يتعرف الطريق إلا في المدى الواسع الذي يسمح بالامتداد ، ولا يستطيع أن يكشف الطريق المملوءة بالحواجز المنتصبة في الفضاء .
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
لأنهم فقدوا إرادة الإيمان التي تدفعهم إلى البحث والتفكير ، ولذلك فإنهم يرفضون الانفتاح على كل حديث في هذا الموضوع ، ولا يسمحون لأحد أن يناقشهم حوله ، مما يجعل الكلام عبثا لا طائل تحته .

بين الخشية والحساب

إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
هؤلاء الذين انفتحت قلوبهم على الوحي فأصغوا إليه بمسامع قلوبهم ، وأدركوا الحقيقة الكامنة في معناه ، وعاشوا مع اللَّه في وجدانهم الفطري ، ومشاعرهم الروحية ، فاكتشفوا حقيقة وجوده ووحدانيته التي يدل عليها كل ما في داخلهم وما في الكون من آيات ، فخافوا منه ، وإن لم يشاهدوه بفعل ستار الغيب الذي يحجبه ، ولكنهم يعيشون الهدى الذي يدركون ملامح وجوده بالحس ، وإن لم يستطيعوا الوصول إلى الإحساس به بشكل مباشر ، وهم بفضل هذه الروح العميقة الكامنة في شخصياتهم ، استطاعوا أن يصلوا إلى الإيمان بالذكر وخشية الرحمن بالغيب من خلال الإنذار ؛ ويمكن الوصول من خلال ذلك إلى الدخول في كل التفاصيل الأخرى التي تمثل المفردات الفرعية للإيمان .
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
لأنه يستحق البشرى بالمغفرة الإلهية على ما أخطأ فيه ، والأجر الكريم على ما عمله ، وذلك لاستقامته على الخط الإيماني الذي يتحرك فيه .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
من أعمال الخير والشرّ