فأعطنا - يا ربنا - مهلة وفرصة جديدة ، لنغيّر ما كنا فيه ، فنستقيم على الطريق الصحيح الواضح ، ونتبع الرسل في خط هداك .
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
فقد أعطاكم اللَّه فرصة كبيرة امتدّت بامتداد عمركم الذي عشتم فيه
ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
إذ كانت الذكرى تصدم كل واقع الغفلة الذي كنتم تتخبطون فيه وتضعكم وجها لوجه أمام مسئولياتكم ، وتحدّثكم عما ينتظركم من قضية المصير ،
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
فما الذي سيتبدّل ويتغير إذا رجعتم إلى الدنيا ، فإذا كانت النار التي دخلتموها هي التي تعتبرونها أساسا ليقظة الروح في حياتكم ، ولحركة الإيمان في أعمالكم ، فإن مواقع النسيان التي أحاطت بشهواتكم ، ومصارع الغفلة التي أوقعتكم في أطماعكم في الدنيا ، لا تزال في عمق الشخصية الكافرة تفرض نفسها على الواقع كله ، وعلى المنهج كله .
فَذُوقُوا
العذاب الذي تستحقونه بكفركم وظلمكم ، ولا تنتظروا شفيعا ولا نصيرا
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
فلا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه .
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وتلك هي العقيدة الإيمانية التي توحي للإنسان بالرقابة الإلهية على كل أعماله وأقواله ، في سرّه وعلانيته ، لأنه المحيط بالواقع كله
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
مما يوحي بالرقابة الدقيقة التي تطلّ على الفكر وهو يتحرك في الخير أو الشر أو الحق أو الباطل ، وعلى الشعور وهو يتحرك في حبّ أو بغض أو تأييد أو رفض لما يحبه اللَّه أو لما يكرهه . وتلك هي الدعوة الإيمانية إلى الانضباط الدقيق في خط الفكر والشعور والقول والعمل ، في كل جوانب الحياة الخاصة والعامة .