نعيمه في الدار الآخرة ، وهي التجارة الباقية الخالدة .
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
على ما عملوه من الصالحات ،
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
الذي يضاعف به الحسنات ويرفع به الدرجات
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
يغفر للمؤمنين الخاطئين ذنوبهم ، ويشكر لهم التزامهم الإيماني والعملي .
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ
الذي يحمل في داخله دلائل صدقه ، مما يفرض على المسلمين أن يتأمّلوه ويتدبروه ليكتشفوا مواقع القوّة في فكره وشريعته ومنهجه في الحياة ، ليزدادوا بذلك إيمانا ويقينا ، لأن الإيمان الذي يتحرك في دائرة الوجدان الفطري ، قد يكون بحاجة إلى إيمان يتحرك في دائرة الوجدان العلمي - الفكري الذي يستطيع أن يواجه الموقف الصعب في ساحات الصراع ، ليكون هناك فكر يواجه فكرا ، لا عاطفة تواجه فكرا أو عاطفة ، وبهذا يثبتون للآخرين بأن هذا الكتاب هو وحي اللَّه - الحق - الذي يحتوي خلاصة الكتب الرسالية التي أنزلها اللَّه على رسله من قبله ، فكان
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
في ما يتمثل فيها من مفاهيم التوحيد والعدل ، والقيم الروحية التي تبني للإنسان روحه وحياته على أساس توحيد اللَّه وتقواه ، وتشريع إضافي احتاجته البشرية في ما استقبلته وما تستقبله من أيامها في عهد رسالة النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم .
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
فعليهم أن يستسلموا له ، وينقادوا إليه لأنه الخبير بمصالحهم ، البصير بنتائج أعمالهم السلبية أو الإيجابية ،
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
من الذين عاشوا في مجتمع الرسل ، أو من الذين جاؤوا من بعدهم ، ليكون الكتاب قاعدة لتفكيرهم ودستورا لحياتهم ، ومنهجا لحركتهم وأساسا لعلاقاتهم ، وحركة في ساحة صراعاتهم ، لأن اللَّه اختارهم ليكونوا حملة الرسالة التي أوحى بها لرسله في كتابه وأتباعها ، فما ذا