تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وليستظلّوا بظل رحمته ، ولينفتحوا على ألطافه ، وليحصلوا على ثوابه . * * *

الانفتاح على الله بالذكر والتسبيح

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
سواء كان ذلك بالقلب في ما يستشعره المؤمن من حضور اللّه في عمق شعوره ونبض حركته ، أو باللسان في ما يتلفظ به من كل كلمات حمده ، التي تتضمن أسرار عظمته ، ومواقع نعمته ، ليبقى مع اللّه في حالة حضور واع مستمرّ ، فيقف من خلال ذلك ، حيث يريده اللّه أن يقف عند حدوده ، ويتحرك حيث يريده أن يتحرك في دائرتها الشرعية .
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
والتسبيح يوحي باستجلاء عظمته بالفكر في ما ينطلق به السمع والبصر والعقل ، ليتحرك من خلال حركة المحسوس للوصول إلى ما وراءه من المعقول في أسرار العظمة ، وإبداع القدرة ، أو إحصاء آلائه بالكلمات التي تتحول فيها المعاني إلى تسابيح تنفتح على كل آفاق عظمته التي لا تقف عند حدّ ، لأن ذلك هو الذي ينمي الشعور بعظمة اللّه في عقل المؤمن وقلبه وشعوره وفي ما يجسده من هذا كله في كلماته وأفعاله وإيماءاته ، في حركاته وسكناته ، وذلك في امتداد الزمن كله ، عندما يصبح الصباح في بكور النهار ، وعندما يبدأ المساء في خيوطة الأولى عند الأصيل ، ليعيش الإنسان مع اللّه في عظمته في أوّل النهار ، ليكون نهاره كله خضوعا روحيا وعلميا لحركة العظمة في النفس ، وليعيش في الموقع نفسه في أوّل الليل ، ليكون ليله انطلاقا مع الهدوء الساجي ، والكواكب السابحة في الفضاء ، والقمر المطلّ على الكون بنوره الهادىء ، ليجد اللّه في ذلك كله ، ولتتعمق روحانيته في عمق ذلك كله
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
بأن يرحمكم برحمته التي يدخلكم من خلالها جنته ،
من وحي القرآن — صفحة 326 | السيد محمد حسين فضل الله