معنى أولوية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
ذكر صاحب تفسير الميزان ، أن « معنى الأولوية هو رجحان الجانب إذا دار الأمر بينه وبين ما هو أولى منه ، فالمحصّل أنّ ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والكلاءة والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة وإنفاذ الإرادة ، فالنبي أولى بذلك من نفسه ، ولو دار الأمر بين النبي وبين نفسه في شيء من ذلك ، كان جانب النبي أرجح من جانب نفسه .
ففيما إذا توجّه من المخاطر إلى نفس النبي فليقه المؤمن بنفسه ويفده نفسه ، وليكن النبي أحبّ إليه من نفسه وأكرم عنده من نفسه ، ولو دعته نفسه إلى شيء والنبي إلى خلافه ، أو أرادت منه نفسه شيئا وأراد النبي خلافه ، كان المتعين استجابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطاعته وتقديمه على نفسه .
وكذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بهم في ما يتعلق بالأمور الدنيوية أو الدينية ، كل ذلك لمكان الإطلاق في قوله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
وذكر بعض آخر : أن المراد أنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى خلافه ، كان عليهم أن يطيعوه ويعصوا أنفسهم ، فتكون الآية في معنى قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] .
وذكر بعض آخر : أن المراد أن حكمه فيهم أنفذ من حكم بعضهم على بعض ، كما في قوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] ، ويؤول إلى أن ولايته على المؤمنين فوق ولاية بعضهم على بعض ، المدلول عليه بقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 282 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 16 ، ص : 282 - 283 [ بتصرف ] .