والظاهر من سياق الآية أنها لا تتحدث عن جانب التعاطف الذي يكلّف المسلمين بتقديم أنفسهم فداء عن نفسه إذا دار الأمر بينهم وبينه ، وليست في مقام الأمر بطاعتهم له ، أو في مقام تفضيل حكمه على حكم بعضهم على بعض ، بل هي في مقام إثبات الولاية له عليهم بحيث يملك منهم ما لا يملكونه من أنفسهم ، لتأكيد جانب الحاكمية عليهم من قبله في ما جعله اللّه له من ولاية إلى جانب ما جعله له من النبوّة ، وذلك من خلال التعبير عن المسألة من خلال فاعليته فيهم وسلطته عليهم بأكثر من سلطتهم على أنفسهم .
وبذلك نلاحظ أن الآية لا توحي بالإطلاق الذي يفهمه صاحب الميزان ، واللّه العالم .
* * *
أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمهات المؤمنين
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
في الجانب التشريعي من حيث حرمة نكاحهن من بعده وضرورة تعظيمهن ، وذلك في ما جاء التصريح به في قوله تعالى :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
[ الأحزاب : 53 ] .
والظاهر أن المسألة تقتصر على ذلك ، فلا تشمل آثار الأمومة من حيث التوارث أو جواز اللمس أو النظر إلى ما لا يحل النظر إليه ، أو حرمة بناتهن على المؤمنين أو اعتبار إخوانهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين ونحو ذلك ، فإن الكلمة وإن كانت مطلقة ، إلا أنها تختص بما ذكرناه انطلاقا من النصوص الواردة في الموضوع .
* * *