تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وللمحرومين من الإمكانات المالية ونحوها ، ما يكفل لهم السعادة من هذا الجانب ، من دون الإساءة إلى حقيقة الواقع أو تبديل طبيعة المواقع في مسألة النسب ، أو اللعب على قضية النظام التشريعي في هذا المجال . وربّما تحدث بعض السلبيات العاطفية لدى الولد المتبنّى عندما يكتشف في نهاية المطاف الزيف الذي كان يعيش فيه في اعتقاده بأن هذا الرجل أبوه ، وبأن هذه المرأة أمّه ، عندما يوحي إليه بعض الناس بالحقيقة ، أو يكتشفها بنفسه ، فتنشأ عنده أزمة نفسية عنيفة حائرة بين الأب والأم الأصليين وبين الأب والأم الادّعائيين ، مما يخلق مشكلة صعبة على أكثر من صعيد . * * *

ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله

ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
في ما تدّعونه من الأبوّة لهؤلاء الأولاد ، إنها مجرد كلمة لا تعبّر عن الحقيقة الأصلية ولا تحقق أيّة نتيجة على مستوى التشريع ، لأن اللّه هو الأساس في المسألة التشريعية .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
الذي يطابق الواقع في ما يختزن من المصلحة الثابتة في داخله
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
في ما يشرّعه من نظام لخدمة الإنسان ، كنظام الأسرة الذي يكفل للناس سعادتهم ، فالتزموا قوله وهداه ، واتركوا كل أقاويل الكذب والضلال التي تربك الحياة من حولكم .
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
وأقرب للعدل ، لأن ذلك يمثل التوازن بين معنى الكلمة وحقيقة الأشياء ،
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
أي إذا جهلتم آباءهم ولم تعرفوهم بأعيانهم وأسمائهم ، سواء
من وحي القرآن — صفحة 259 | السيد محمد حسين فضل الله