مواجهة التحديات ، ولتؤكد للمعاندين قدرة اللّه على إنزال العذاب بهم في الدنيا ، كما أنزل على غيرهم من الأمم السابقة لولا مشيئته في تأخير ذلك لحكمة يعلمها - سبحانه - .
وتقف - بداية - قصة موسى في الواجهة ، في تفصيل واف يرصد مفرداتها بشكل دقيق ليوحي بالمواقف من مواقع العبرة الحيّة الفاعلة .
الدين يواجه الظلم
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا الناس وعاثوا في الأرض فسادا . وقد انطلق النداء ليؤكد على حقيقة دينيّة حاسمة في موقف الدين من الظلم والظالمين ، وهي أن الرسالة تتحرك في إرادة اللّه لإرسال رسول ، على أساس وجود ظلم ضاغط على حرية الناس وحياتهم ، مما يفرض مواجهة الموقف برسالة كاملة شاملة تنطلق في حركتها من قاعدة التوحيد للّه الذي يوحد الألوهية في ذاته ، ويحصر العبادة به ، ويرفض عبادة غيره ، مهما كانت منزلته ودرجته ، ليكون التحدي للظلم والظالمين من خلال القاعدة ، لا من خلال الحالة الطارئة ، مما يجعل الموقف أكثر قوّة ، وأشد صلابة ، لأن انطلاق التحدي من الجذور يختلف عن انطلاقه من السطح . وهكذا أراد اللّه لنبيه موسى أن يتوجه إلى موقع السلطة الأقوى في ساحات الظالمين
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
الذي سعى ليفرض نفسه ربّا على المستضعفين من الناس من خلال قوته وملكه ، وذلك بفعل طاعة قومه له وانقيادهم لإرادته ، وخضوعهم لسلطاته والتفافهم حوله على خط العصبية العائلية أو على الطمع في حطام الدنيا ،
أَ لا يَتَّقُونَ
اللّه ، ويخافونه ، ويحسبون حساب الدار الآخرة ، في ما يمكن أن