تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الدرجة في الجنة ، الصبر على طاعة اللّه ، والصبر عن معصيته ، والصبر على ما يصيبهم من البلاء ، لأن ذلك يدل على الالتزام الكامل ، والروحية العالية ، والإرادة الصلبة ، والوعي الكامل ، والارتباط باللّه من أوثق المواقع ، ليكون لهم السعادة في الحصول على رضاه ، في مواجهة غضب كل الناس مع كل ضغوط الحرمان المادية والنفسية والمعنوية على حياتهم . وهكذا تؤكد هذه الآية وغيرها من الآيات أن الصبر يمثل الإطار للمضمون الإيمانيّ في حياة الناس الذي يحتوي كل مواقع الحياة الرسالية ومواقفها . فبالصبر يحصل الفلاح ، وبالصبر يتأكد الخير والحق والصلاح ، وبالصبر ينال الناس ما عند اللّه من النعيم والسعادة والرضوان في الجنة . . ويلقّون فيها التحية من اللّه ، والسلام من ملائكته ، في ما يعبر عنه من اللطف والرعاية والرحمة والحنان . وهكذا نرى أن عباد الرحمن الذين يختصهم اللّه برحمته ، ويدعوهم إلى جنته ، ويشملهم برضوانه ، هم الذين تتجسد فيهم ملامح الشخصية الإسلامية في الإيمان باللّه الواحد واليوم الآخر ، وفي التجسيد العملي في التزام طاعة اللّه في أمره ونهيه ، وتطلّعهم إلى السموّ الروحي في آفاقه ، والارتفاع المتحرك في طريقه ، وفي الاندماج بالمجتمع الذي يلتقي على كلمته . وإذا كان اللّه قد تحدث عن بعض صفات هؤلاء الفتية من عباد الرحمن المخلصين ، فإن الحديث يطرح هذه الأمور كنماذج للصفات الإيجابية والسلبية التي تمتد في كل أحكام اللّه في ما تمثله من قاعدة أخلاقية متحركة في مفرداتها العملية في حياة الإنسان ، فإن اللّه يريد له أن يتخلق بأخلاقه ويلتزم بكل أحكامه ويجعل كل حياته صورة حية لما هو الإسلام ، ولما هو الإيمان في مفاهيمه العقيدية والروحية والعملية .
من وحي القرآن — صفحة 82 | السيد محمد حسين فضل الله