تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
هذا المعنى - كما يقول صاحب تفسير الميزان - « 1 » .
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
والمراد بالمرور باللغو ، المرور بالذين يمارسون اللغو ، ويشتغلون به ، فلا يتوقفون عندهم ليستمعوا إليهم ، أو ليخوضوا معهم فيه ، بل يعرضون عنه ويتابعون طريقهم إلى ما يريدون تنزها عن ذلك ، لأن الإنسان المؤمن لا يفكر في الحياة إلا من موقع الحصول على الفائدة في الدنيا والآخرة ، فلا يتوقف ولا يستغرق في ما لا فائدة فيه ولا منفعة لنفسه وللآخرين « 2 » .
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
التي أنزلها اللّه على رسله مما يفتح قلوبهم على اللّه وعلى طاعته ، وعلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم من حكمة أو موعظة حسنة ، من قرآن أو وحي سابق منزل ، فإذا دعاهم الناس إلى شيء من ذلك ليسمعوه ، وليفكروا فيه ، وليعملوا به ، أصغوا إليها بمسامع قلوبهم ، وفتحوا لها كل عقولهم ، ولم يعرضوا كما يعرض الكافرون .
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
كما يفعل الذين لا يسمعون إذا قرئ القرآن عليهم ، أو الذين لا يبصرون إذا قدّم إليهم القرآن ليقرأوه . وهكذا يتحرك المؤمن في مصادر المعرفة ليوجّه إليها كل عقله وشعوره ليبني شخصيته - من خلالها - على أساس العلم والإيمان ، وليهتدي بها إلى مواقع الهدى ، لأن المعرفة عنده مسؤولية وليست مجرد حالة طارئة في حركة الحياة من حوله « 3 » .
هامش
( 1 ) ( م . س ) : ج : 15 ، ص : 242 . ( 2 ) جاء في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام بإسناده إلى محمد بن أبي عباد كان مشتهرا بالسماع وبشرب النبيذ قال : سألت الرضا « الإمام علي بن موسى » عليه السّلام عن السماع فقال : لأهل الحجاز رأي فيه وهو في حيّز الباطل واللهو ، أما سمعت اللّه عز وجل يقول : « وإذا مروا باللغو مرّوا كراما . . » . البحار ، المجلسي ، ج : 66 ، باب : 37 ، ص : 631 . ( 3 ) في روضة الكافي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه « جعفر الصادق » عليه السّلام عن
من وحي القرآن — صفحة 80 | السيد محمد حسين فضل الله