تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
يؤدي به إلى تبديل الموقف على مستوى الحالة الروحية ، والممارسة العملية ،
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
لأنهم بدّلوا السلوك المنحرف ، بالسلوك المستقيم ، وانتقلوا إلى رضوان اللّه بالانتقال إلى طاعته . وبذلك يظهر أن التبديل لا يعني أن السيئة تكون بمنزلة الحسنة ، بل المقصود - واللّه العالم - أن اللّه يمحو أثر السيئة السابقة ويعطيه ، بعمله الصالح ، الحسنة ، وهي المغفرة التي لا يبقى معها شيء من نتائج المعصية .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
فلا يغلق باب رحمته عن عباده ، ولا يحجب مغفرته عن التائبين منهم والعاملين في سبيل رضاه ، بل يتلقاهم برحمته ومغفرته ورضوانه بكل محبة وعطف ورضوان .
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
إذ التائب عن الذنب بإعلانه عن الندم الذي يوحي بالعزم على التراجع ، وبالعمل الصالح الذي يوحي بتبديل الموقف في اتجاه آخر ، يجسد الرجوع إلى اللّه في عملية تصحيحية واعية على أكثر من صعيد ، فلا غرابة في أن يتقبله اللّه ويبدّل سيئاته حسنات .
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
وهو الباطل الذي قد يتمثل بصورة الحق ، وربما كان الظاهر منه شهادة الزور وهو الكذب في مقام الشهادة ، مما يريد أن يوحي به الشاهد بأنه صدق ، وقد يراد منه اللهو الباطل كالغناء ونحوه ، مما جاءت به بعض الأحاديث المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام فقد جاء في الكافي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليهما السّلام في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
قال : الغناء « 1 » . . فيكون المعنى ، والذين لا يحضرون الزور ، أي مجالس الباطل . . وقد يكون ذيل الآية في الفقرة التالية يتناسب مع
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، ج : 15 ، ص : 246 .