تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الظاهر من الآية هو التركيز على العنصر الذي ينال به الناس اعتناء اللّه بهم ورعايته لهم ، مما يصدر عنهم ، لا مما يصدر منه ، تماما كما تقول : لا قدر لك عندي لولا فعلك الكذائي ، أو لولا قرابتك ، أو ما أشبه ذلك ، مما يوحي بأن مدخول « لولا » هو الشيء الذي يستحق بلحاظه القرب إليه والاعتناء به ، ليكون المعنى أن الدعاء هو الذي يمنحكم رعاية اللّه وعنايته بكم ، باعتبار ما يمثله من الدلالة على إيمانكم به وخضوعكم له . . ولكنكم لم تفعلوا ذلك لأنكم لم تلتزموا خط الإيمان ، فقد كذبتم به وبرسله ، وتمردتم عليه ، وخضعتم لغيره ، ودعوتم سواه ، فسوف يكون إبعاده لكم لزاما لأنكم لم تأخذوا بسبب القرب إليه . أمّا حديث اقتضاء إضافة المصدر إلى فاعله ووقوعه منه ، فقد يكون ذلك لو كان الحديث عن الماضي ، أمّا عندما يكون الحديث عن العلاقة بين شيء وشيء في ما يجب أن يكون أو يحدث من أجل تحققه ، فإنه لا يقتضي ذلك ، أوليس ظاهرا فيه على الأقل . وقد وردت الرواية عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام كما ذكره العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) كثرة القراءة أفضل أو كثرة الدعاء ؟ قال : كثرة الدعاء ؟ أفضل ، وقرأ هذه الآية « 1 » . وهكذا نفهم أن الدعاء هو الوسيلة التي يتوسّل بها الإنسان إلى تجسيد الصلة بربه والشعور العميق بحضور اللّه في حياته . فهو الذي يحصل من خلاله على العلاقة الحميمة باللّه ، وعلى الرعاية الإلهية له ، وهذا مما لم يحصل منهم لتكذيبهم لرسالته ، وعكوفهم على عبادتهم للأصنام ، وامتناعهم عن عبادة اللّه الواحد ، الأمر الذي أبعدهم عن الدعاء فابتعدوا عنه ، فابتعد اللّه عنهم وانقطعت الصلة بينهم وبينه إلى الأبد .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 247 .
من وحي القرآن — صفحة 84 | السيد محمد حسين فضل الله