تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يتوكل على الحيّ الذي لا يموت ، لا يمكن أن يخشى أو يخاف من الذي يعيش المدة المحدّدة التي تنتهي بالموت .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
وأذكره بالتعظيم في موقف الثناء عليه ، لتتعرف على دلائل عظمته وآفاق حمده من خلال صفاته في كماله وجلاله وجماله ، مما يملأ روحك وعقلك وضميرك بالخشوع بين يديه ، والخضوع لقدرته التي لا نهاية لها ، وتطلع إليه في عمله الذي لا حدّ له في إحاطته بشؤون عباده إن أحسنوا أو أساؤوا .
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
فهو المطّلع على سرّهم وعلانيتهم ، فلا يفوته شيء مما يضمرونه أو يخفونه أو يظهرونه ، مما يفرض عليهم أن يراقبوه في كل أعمالهم ، فإن غفر لهم ، فبرحمته ، وإن عاقبهم فبعدله وحكمته من غير حاجة إلى من يعينه أو يعرّفه أيّ شيء .
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وقد كان قادرا أن يخلقها بلحظة واحدة ، ولكن المسألة تتعلق بحاجة المخلوق إلى الوقت في وجوده ، لا إلى حاجة الخالق إليه في طبيعة قدرته ، انطلاقا من حدود الموجود في شروط وجوده ، لا من حدود قدرة الخالق في ذلك .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
الذي هو كناية عن الملك ، باعتباره من لوازمه ، وقد يجسد الموقع الأعلى في الوجود من خلال استتباع سيطرته عليه وعلى كل ما تحته من موجودات بطريقة كنائية . وفي كلتا الحالتين ، فإن الاستواء لا يعني التجسد الذي توحي به الكلمة في مدلولها الحرفي ، بل يعني السيطرة التي يوحي بها معناه من الاستيلاء على الموقع كله ، كإشارة للسيطرة في الملك والقدرة والاحتواء ،
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
إن هذا الخالق هو الرحمن الذي أنشأ الخلق برحمته والذي أبدع التدبير من خلالها أيضا . فهل تريد أن تعرفه بدلائله وبراهينه ومواقع معرفته ؟ فتعال إلى الرسول الذي يملك معرفة