حدود النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حركة الدعوة
كيف يريد اللّه للنبي أن يعيش دوره الحركي في الدعوة إليه حتى يواجه التحديات من دون تعقيد أو تشنج ، فلا تهزمه حالات التمرد والعناد ، ولا يرى في التجاوب معه من قبل المؤمنين به حالة غير طبيعية ؟ وكيف يتابع سيره في جميع الأحوال ؟ وما الآفاق التي يعيشها ، وهو يتحرك في خط الدعوة ؟
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
حيث ينطلق دور الداعية في شخصيتك مبشرا برضوان اللّه ونعيمه لمن سار في اتجاه الإيمان وتحرك في أجواء الطاعة ، وبغضب اللّه وعقابه لمن انحرف عن ذلك الاتجاه ، وسار في خط التمرّد على اللّه ، فلا تملك بعد ذلك أيّة قدرة على تغيير قناعاته ، المتصلة بالفكر أو الشعور ، وإذا قمت بدورك في هذه الدائرة ، فقد انتهت مهمتك التي أرادك اللّه أن تحققها في رسالتك .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
فلست الشخص الذي يعمل للحصول على امتيازات مادية أو معنوية من خلال الرسالة ، تماما ، كالكثيرين ممن يستهدفون الوصول إلى مطامع دنيوية ، من دعواتهم ، أو مشاريعهم ، لأنني لم أنطلق من مبادرة ذاتية في كل ما أقوم به ، أو أسعى إليه في دائرة الدعوة ، بل انطلقت من خلال رسالة اللّه التي حمّلني إيّاها ، وأرادني أن أعمل في سبيل إبلاغكم آياتها ومفاهيمها وأحكامها ، مما يجعل من موقعي فيكم ، موقع الرسول المسؤول الخاضع لمولاه الذي كلفه القيام بهذه المهمة ، بعيدا عن كل الحسابات الذاتية ، فلا أسألكم أيّ أجر ، أو مطمع ، من جهة الرسالة ، بل الأجر لكم من اللّه في الدنيا والآخرة ، إذا تجاوبتم مع اللّه في شريعته ومنهجه ، وليس لي مصلحة مع أيّ فريق منكم في أية علاقة خاصة .
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
فهذا ما أتحرك في الدعوة من أجله ،