تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأساليب المتعنتة ، أو الساخرة ، من أجل إسقاط روح الرسول ، وتشوية صورة الرسالة . وهذا ما يجب للداعية أن يعيشه عندما ينطلق أعداء الدعوة لمواجهته بالأساليب المماثلة بغية إسقاط روحه ، وتشوية دعوته ، فلا ينفعل ، ولا يسقط ، ولا يتزلزل ، بل يواجه ذلك كله ، بما يستحقه من الردّ الحاسم بالحكمة والقوّة ، والأسلوب المتّزن المنفتح على كل جوانب القضية وأعماق المشكلة .
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
وقد يكون المراد منه منازل الشمس والقمر من السماء أو الكواكب المتناثرة في الفضاء ،
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
وهي الشمس التي تضيء الكون كله فتطرد الظلام منه ،
وَقَمَراً مُنِيراً
ينير الليل بضيائه الهادىء الذي يوحي بالأجواء الحالمة ، والوداعة الروحية
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
يخلف كل منهما صاحبه ، في خصائصه الكونية التي تحتوي حياة الإنسان والحيوان والنبات ، فتبعث فيها روح التوازن ، حيث جعل الليل لباسا والنهار معاشا ، مما يفرض على الإنسان أن يفكر فيه ، ليكتشف جوانب الدقة في الخلق ، والعظمة في الإبداع ،
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
فيدفعه ذلك إلى وعي مسألة الإيمان في ذاته ، وإلى موقع اللّه في حياته وحياة الكون كله ، فلا يغفل عنه طرفة عين ، أمام هذا الوجود الذي ينفذ إلى كل لحظة من لحظات وجوده ، فيستوعب كل جوانبه ، فيرى اللّه في كل شيء حوله ، في إشراقة النهار ، وفي ظلام الليل ،
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
عندما يرى حركة النعمة في ذلك عبر أجواء الراحة التي تحتوي جسده ، فتدفعه إلى الهدوء في النوم الذي يطبق على حواسه ، فيبعث فيها الخدر اللذيذ ، والراحة المنعشة ، أو عبر ما هيّأه له من حركة اليقظة المندفعة المتوثبة بالانطلاق نحو معاشه بما يكفل له الاكتفاء الذاتي ، لتستمر حياته « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام : كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ، قال اللّه
من وحي القرآن — صفحة 71 | السيد محمد حسين فضل الله