وأعيش له من أجل استكمال هدايته ، وأشعر بأني قد حصلت على نتيجة إيجابية للرسالة من خلاله ، عندما استطعت أن أوجّه إرادته الحرة في اتجاه الإيمان الذي يدفعه إلى أن يتخذ إلى ربه سبيلا يربطه به ويوصله إلى رحمته ورضوانه ، وهذا هو الأجر الذي أسعى للحصول عليه ، لأن أعظم أجر للرسول في رسالته ، أن يتجاوب الناس معه ، ويؤمنوا برسالته .
ولعل هذا الاستيحاء التفسيري أقرب إلى جوّ السياق في الآية مما ذكره جمهور المفسرين من أن الاستثناء منقطع ، والمعنى ، هو أن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، أي بالإنفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والإنفاق في سبيل اللّه ، فليفعل ، وهذا مما لا دليل عليه . وهناك وجوه أخر ، يرجع بعضها إلى ما ذكرناه ، ويبتعد بعضها عن السياق .
وربما كان ذكر الشخص المؤمن في مقام الاستثناء ، بدلا من الإيمان نفسه ، للتأكيد على أنه يمثل كل هدفه في الدعوة من إيجاد الإنسان المؤمن الذي يتحرك في خط الإيمان في ما يستجيب له من دعوة الرسالة في موقف الرسول ، واللّه العالم .
التوكل على اللّه
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
واعتمد عليه في كل أمورك ، وتابع سيرك في رعايته ، ولا تلتفت إلى كل المعوّقات التي تواجهك في الطريق ، وإلى كل الأشخاص الذين يتمردون عليك أو يسخرون منك ، فهو الذي يكفيك الأمر كله ، لأنه خالق الجميع ورازقهم ، وهو الحي الذي لا يموت ، وهو الباقي لك ، الذي يشرف على الجميع ، ولا يفوته أحد منهم في أيّ زمان ومكان . وذلك هو سبيل اختزان القوّة في عمق شخصيتك ، لأن الإنسان الذي