الآية [ سورة القصص ( 28 ) : آية 56 ]
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
إنك لا تهدي من أحببت
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
لأن مسألة الهدى تتصل بالفكر والقلب والشعور ، وليس لك سلطة على ذلك ، فأنت لا تملك منها ، إلا الكلمة التي تلقيها ، والأسلوب الذي تحركه ، والوجه الذي تطلقه بالبشر ، والجوّ الذي تحيط به الناس الذين تريد هدايتهم بالعطف والحنان . ولكن ذلك قد يصطدم بالكثير من النوازع الذاتية في ما تتحرك به الشهوات وفي ما تثيره المطامع ، وبالكثير من الضغوط الخارجية ، في ما تعقده العلاقات العاطفية ، في ارتباط الإنسان بأفراد المجتمع من أصدقاء ، وأقرباء ، وأصحاب مصالح ، وغير ذلك ، ممّا يضغط على فكره وحياته ، أو في ما تثيره الأجواء المتحركة من حوله ، ممّا ينظره ، أو يسمعه ، أو يلمسه ، أو يشمّه ، أو يذوقه . . ، فيتغير تفكيره ، وتتبدل قناعاته من خلال ذلك بين لحظة وأخرى ، لأن النفس الإنسانية لا تخضع لترتيب هندسيّ في انفعالاتها أو معتقداتها ، فقد تحصل لها القناعة بالفكرة من لمسة عاطفية ، بما لا تحصل مثلها من معادلة فكرية .