وقد نلاحظ على ذلك :
أولا :
لم يسند ذلك عن رسول اللّه ، ولا عن أحد من الصحابة الموثوقين الذين عاصروا القضية المذكورة ، فلعله سمعها من شخص غير موثوق ، هذا مع التحفظ الذي نسجله على شخصية أبي هريرة ، التي اختلف الرأي في توثيقها وعدم توثيقها . ونحن نميل إلى الرأي السلبي ، ونحتمل أن يكون الحديث من موضوعاته ، لا سيّما أنه يمسّ الإمام علي عليه السّلام ، مما قد يغلب الظن فيه ، أنه كان يتحرك في دائرة الصراع بين علي ومعاوية ، كما قيل : إن معاوية أراد من بعض الرواية أن يضعوا أحاديث تنتقص من علي وأهل بيته .
ثانيا :
إن الحديث يبعث على التساؤل ، فكلام أبي طالب يدل على أن مسألة الإيمان بالوحدانية كانت واردة عنده ، من حيث المبدأ ، والحديث يوحي في أن المانع منه خوف التعيير ، فكيف يخاف من ذلك ، ولا يخاف من عذاب اللّه ، في الوقت الذي يعرف أنه صائر إليه ، وأن التعيير لا يضره شيئا ؟
ثالثا :
إن دراستنا لتأريخ أبي طالب في ملامح شخصيته القوية التي كان الآخرون يخافونها ويحترمونها ، تجعلنا نقتنع بأنه ليس بهذا المستوى من ضعف الشخصية التي تجعله يترك إيمانه الذي يمثل عمق مصيره ، كما يمثل عمق عاطفته تجاه النبي وموقع شرفه العائلي - لو كان للقضية بعد ذاتي - لمجرد الخوف من تعيير قريش إيّاه بعد الموت .
رابعا :
إن دراسة علاقته بحركة الإسلام في ساحة الصراع بين النبي وبين قريش ، تؤكد لنا أنه كان مسلما بدرجة عالية ، من خلال ما نستكشفه من كلامه وطريقته في إدارة المسألة .
خامسا :
إن أجزاء الآية التي سبقت هذه الآية ، تدل على أن القضية المثارة هي قضية إيمان قومه الذين كانوا يواجهونه بالأساليب المتنوعة من