والأسلوب القاسي بالأسلوب اللّيّن ، ويواجهون الخلق السيّئ المتحرك في دائرة الجهل ، بالخلق الحسن المتحرك في دائرة العلم ، لأنهم ينطلقون من منطق الواقع الذي يوحي بأن الدخول في المشاحنات الكلامية ، وفي ردود الفعل العملية ، على أساس العصبية والانفعال ، لا يؤدي - غالبا - إلى النتائج الإيجابية في إيمان الكافرين وفي إقناع المتمردين وفي انفتاح المتعصبين ، بل يزيد الكافر كفرا ، والمتمرد تمردا ، والمتعصب تعصبا ، ويثير المشاعر في أجواء العداوة والبغضاء ، مما يمكن أن يدفعه الإنسان ، بكلمة حلوة ، وابتسامة مشرقة ، وبأسلوب متوازن محبّب
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
فهم ينفقون مما أنعم اللّه عليهم ، لأنّ ما يملكونه هو للّه تعالى
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
لأنه لا يحقّق شيئا للكمال الإنساني في فكره وعمله ، بل يندفع بالكلام الباطل الذي لا جدوى منه ولا نفع فيه ، مما تعارف عليه الناس في أوقات فراغهم من لغو القول ، أو في ما يثيرونه في خلافاتهم من سقط الكلام من الهذر والسب والفحش وخشونة القول ، مما يدخل معه الإنسان في متاهات روحية واجتماعية . ولذا يبادر هؤلاء المؤمنون ، إلى مجابهة اللّاغين الذين يريدون أن يجروهم إلى معركة كلامية أو إلى مشادّة ذاتية ، بإغلاق الملف كله ، بالإعراض عن كل ما سمعوه من اللغو الباطل .
وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
فليتحمل كل واحد منا مسؤولية عمله ، وليرض بنتائجه الإيجابية والسلبية ، فلن يحاسب أحد منا على عمل الآخر ، إلا إذا قصّر في هدايته ، مع تمكنه من ذلك ، ولنترك الحديث الدائر بيننا إذا كان يؤدي إلى مشاجرة ومباغضة ، من دون فائدة أو حاجة إليه .