تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
اللَّغْوَ
: ما لا فائدة فيه .
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
: لا نخالطهم .

اتّباع الهوى

لقد كانوا يتكلمون ويعارضون من موقع اللّاحجة ، ولهذا كان الأسلوب الأمثل في مواجهتهم هو أن يطلق التحدي في وجوههم ليقفوا في موقف الحيرة التي تمثل حالة من الضعف الذي يجعلهم حائرين مذهولين ،
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ
إن الذي يكفر بكلا الكتابين ، لا بد من أن يكون منطلقا من وجهة نظر في معرفة عناصر الهدى في الفكر والمنهج والعمل ، من خلال موازين الحق والباطل ، فإذا كان رفضكم لكلّ منهما على أساس أن أيّا منهما لا يمثّل الحق ، فلا بد من أن يكون الحق في غيرهما ، لأن اللّه لا يمكن أن يترك الساحة فراغا من الحق . وهنا يفرض السؤال نفسه : أين الكتاب الآخر النازل من عند اللّه ، في ما ينزل على عباده من الحق حتى نتبعه إذا ثبت لديكم أنه الأفضل والأهدى ؟ !
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم ، وفي منطقكم المثير ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
لأنهم لا يملكون الحجة على ما أنكروه ، ولا يملكون المنطق في الاستجابة لما تطرحه عليهم ،
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
لأن الذي يتبع العقل لا بد من أن يتحرك في منطقه ، من موازينه الدقيقة ، أمّا الذي يتبع الهوى ، فهو الذي يتحرك من انفعالاته الذاتية الشهوانية ، وهذا الذي يضعهم في مواضع الضلال .
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
لأنه لا يجد قاعدة يقف عليها ، ولا ملجأ يلجأ إليه ، ولا نهاية ينتهي إليها ، في نهاية الطريق ، بل يبقى
من وحي القرآن — صفحة 306 | السيد محمد حسين فضل الله