تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اتجاه حركة الريح من حوله .
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
لأنهم لا يتحركون من موقع القناعات بل من موقع الأهواء والشهوات ، فليست الكلمة صدى العقيدة ، بل هي صوت المصلحة ، ومما يجعل المساحة كبيرة بين ما يعتقدون ويقتنعون به ، وبين ما هو واقع أفعالهم وممارستهم . أمّا الرسول ، فهو الذي يريد أن يحرك الكلمة في مواقع العمل ، وينطلق بالفعل ليكون تعبيرا عن القول ليتم التطابق بينهما في أرض الواقع .

هل الإسلام ضد الشعر ؟

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا : هل هذا موقف ضد الشعر ؟ وهل الشعراء فئة مذمومة عند اللّه ، فليس للإنسان الذي يريد أن يحصل على محبة اللّه ورضاه أن يكون شاعرا ؟ ولماذا هذا الموقف المعقّد من الشعر والشعراء ؟ وما الفرق بينه وبين الموقف من الخطابة والخطباء ؟ وهل هناك إلا الاختلاف في الكلمة الموسيقية في ما هو اللحن في الوزن ، وبين الكلمة غير الموسيقية في ما هو الصوت في النثر ؟ والجواب : إن الموقف ليس موقفا ضد الشعر والشعراء ، فقد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « إن من الشعر لحكمة » « 1 » ، بل هو موقف ضد الذهنية الغالبة لدى الشعراء في الظاهرة العامة لسلوكهم مما يجعلهم يستغلون اهتمام الناس بالشعر كأسلوب يهز المشاعر ، ويثير العواطف ، في سبيل الوصول إلى مطامعهم وشهواتهم عندما يحركون الكلمة - القصيدة - في سوق المزايدات
هامش
( 1 ) الصدوق ، الفقيه ، دار الكتب الإسلامية ، طهران . ج : 4 ، باب : 2 ، ص : 379 ، رواية : 5805 .