تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الغائبة في سكرات الخمر ، المتحركة مع أطماع الذات في أموال الآخرين وامتيازاتهم ؟ حدّقوا في المسألة جيّدا لتعرفوا حقّ الحديث من باطله .
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
الذين يبحثون عن الخيالات البعيدة عن الواقع والأوهام التي تهرب من الحقائق ، ويتحركون في مواقع الغيّ بعيدا عن ساحة الرشد ، ويستمرون مع الجوّ ما دام رائقا ومنسجما مع أوضاعهم النفسية ومصالحهم المادية ، فإذا اقترب الخطر منهم وتعقّدت الأمور في ساحاتهم وشعروا بالمشاكل الصعبة تتحداهم هربوا وابتعدوا عن الشعر والشعراء ليحصلوا على السلامة . ولكن محمدا - في رسالته - يتبعه المؤمنون المخلصون الذين آمنوا باللّه وبرسله وباليوم الآخر ، واتبعوا النبي محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما في رسالته من عمق روحي ورسالي يتعالى بالحياة ، حتى إذا ما واجهتهم أخطارها ، لتهزم فكرهم وروحهم وموقفهم القويّ أمام الحق ، يثبتون ويصمدون ، ويواجهون الأخطار بروحية الإنسان الذي يعيش الشهادة في حياته ، ويتحرك مع عقلية الشهادة وروحيتها في إقباله على الموت .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
فليس لهم قاعدة ينطلقون منها ، ولا موقع ثابت يقفون عليه ، ولا أفق واحد يتطلعون إليه ، فهم يتحركون مع الرياح القادمة من هنا وهناك فيميلون معها حيث تميل ، ويقصدون في كل يوم أرضا جديدة ، ويهيمون في واد جديد تبعا للأطماع والمصالح والشهوات ، فهم ، من خلال ذلك ، أتباع الظلمة من الملوك والجبابرة لأنهم يملكون المال الذي يسيرون خلفه ، ويحتوون الجاه الذي يتطلعون إليه ، فمن يدفع لهم أكثر فمدحهم له أفضل ، وهكذا كانت الكلمة تابعة للهوى . أمّا الرسول ، فإنه ينطلق من موقع الحق الذي لا يتغيّر ، مهما تغيرت الرياح ، فهو يعمل على أن يصنع الرياح في اتجاه فكره بدلا من أن يحركه في