تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المالية ، فيكون لذلك تأثير سلبيّ على حركة الحق في حياة الناس ، وبذلك يمكن أن تتضخم صورة غير ضخمة ، أو يشرق واقع مظلم من خلال إضاءة الكلمة في مواقعه بعيدا عن حقيقة الضياء في الواقع . وهكذا يشاركون في غلبة الزيف على الحياة في الأشخاص والأوضاع والمواقع . أمّا إذا كانت القصيدة ، في مضمونها ، انتصارا للحق ، ودفاعا عن المظلوم ، وإثارة لحركة الإيمان ، فإن الموقف يتبدّل والحكم يختلف ، وهذا ما عبرت عنه الآية التالية التي جاءت بمثابة الاستثناء عن تلك القاعدة العامة .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
فانطلقوا من قاعدة الإيمان في فكرهم ووجدانهم ، وتحركوا في خط العمل الصالح في مواقفهم ومواقعهم ، وانفتحوا على اللّه في تفكيرهم وأذكارهم ، وواجهوا الموقف الظالم الذي يفرضه عليهم الظالمون بالدفاع والانتصار لأنفسهم وللآخرين من المظلومين ، فهؤلاء يملكون القيمة كل القيمة تبعا للقيمة التي يمثلها الإيمان والعمل الصالح وذكر اللّه والانتصار للظلم ، مما يعني أن المسألة في الشعر هي مسألة المضمون والموقف ، وليست مسألة الشكل والكلمة . وقد نقل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الشعر : ما تقول في الشعر ؟ فقال : « إن المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده ، لكأنما ينضحونهم بالنبل » « 1 » . وبذلك يتحول الشعراء إلى سلاح قويّ في المعركة تماما كما هو النبل عندما يسدده المقاتل إلى صدور الأعداء .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والمعصية ، وظلموا غيرهم بالبغي والعدوان ،
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
عندما يواجهون سوء العاقبة في الدنيا وعذاب اللّه في الآخرة . والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 4 ، ص : 271 .