تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هذا الموقع الذي يتصورون فيه الشخص الذي يملك صلة بالجن والشياطين الذين يوحون إليه ببعض الغيبيّات والأفكار ، فيبطل تأثيره فيهم في أجواء القداسة الرسالية التي تربطه باللّه ، وتطل به على آفاق الغيب ومواقع الوحي الإلهي . ولهذا جاءت هذه الآيات لتركز على هؤلاء الذين تتنزل عليهم الشياطين بالخيالات والأوهام الكاذبة فلا يملكون من الحقيقة شيئا ، بل يطلقون الدعاوي في مصادرهم الغيبية من دون أساس ليعرف الجميع أن النبي ليس من هذه الجماعة ، وأن رسالته لا تحمل ملامح كلماتهم الزائفة ، وأن الذين يتحركون في طريق الكذب والإثم والجريمة هم جماعة الشياطين ، بقطع النظر عما إذا كانت لهم صلة مباشرة بهم ، أو لم تكن لهم تلك الصلة ، بل كانت المسألة مسألة الأجواء الشيطانية في الفكر والحركة .
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
أيها الكافرون الذين تتحدثون بأن النبي يستقبل الشياطين الذين يوحون له ما يتلوه عليكم من قرآن من دون حجة لديكم في هذا الحديث ،
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
من هؤلاء الذين جعلوا الكذب المتعدد الألوان ، المتنوّع الأوضاع ، المتحرك في كل المواقع القلقة الخاضعة للاهتزاز ، وأولئك الذين يمارسون الجرائم والمعاصي التي تغرق في أوحال الإثم ، فلا تصدر منهم إلا الخيالات المريضة والأكاذيب الخبيثة والحكايات السخيفة التي لا تفتح العقل على حجة ، ولا تملأ القلب بالحقيقة . أمّا هذا الرسول الذي يأتي بالقرآن في حقائقه الفكرية والعملية التي تنظم الحياة على أساس الحق ، وتحرّك النظام في طريق العدل ، وتثبّت الإنسان على القاعدة الضاربة العمق في أعماق الوجود فلا يفسح المجال للعبث ، ولا يحرّك الخطى في مواقع الاهتزاز ، ولا يسمح للوهم أن يقترب من ساحة الحق ، ولا للظلام أن ينفذ إلى مشارق النور . أمّا هذا الرسول ، في ما يأتي به من الوحي ، فلا يمكن أن يكون صاحب