تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
موجبة لقبوله ، لأن بإمكانهم مناقشة الأمر كله ، كما يناقشون بالكتب نفسها ، هذا أوّلا . وثانيا ، إن القرآن لم يتحدث - على الظاهر - بأن الإشارة إليه مذكورة في الكتب السابقة ، بل كل ما هناك أن اسم النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان مذكورا على لسان الأنبياء السابقين ، إلّا إذا كان ذكره صلى اللّه عليه وآله وسلّم لازما لذكر القرآن ، بينما تعدد الحديث في القرآن ، أنه مصدق لما بين يديه من الكتب وأن ما تضمنه من بعض المعارف مذكور في صحف إبراهيم وموسى عليه السّلام ، واللّه العالم .
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
الذين كانوا يتحدثون عن النبي وعن كتابه ودينه ، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، مما يدلّ على أنه يرتكز على أساس الحقيقة الدينية المتوارثة عند أهل الكتاب الذين يملكون الاحترام لدى المشركين في معرفتهم بالمسألة الدينية باعتبارها من اختصاصاتهم في نظر الجميع .

الكذب يفتح أبواب العذاب

وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
أي لو نزلناه بلغة العجم ، فقرأه على هؤلاء الذين ينكرونه الآن ، لأمكن أن لا يؤمنوا به متعلّلين بأنهم لا يفهمونه في خصائصه الدالة على صدقه ، ولكن ما عذرهم أمام هذا القرآن العربي الواضح الذي لا مجال فيه للريب أو الشك في ما يفهمونه من كل مقاصدهم ، وهذا ما يمكن أن نستوحيه من الحديث عن إنزاله
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
ومن قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ