تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لحصوله على مغفرتك ورضوانك . وقد كان هذا الاستغفار منطلقا من وعد إبراهيم لأبيه بذلك في قوله تعالى ، كما نقل القرآن عن إبراهيم :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
[ مريم : 47 ] .
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
بما تخزي به عبادك الخاطئين الذين لم يلتزموا التقوى في إيمانهم وعملهم ، وذلك بأن تجعلني من المطيعين الذين إذا أخطئوا فإنهم لا يفعلون ذلك من موقع التمرد والإصرار ، بل من موقع الغفلة والنسيان ، فإذا انتبهوا عادوا إلى طاعتك . فلا توقفني - يا رب - في مواقف الخزي هناك ، عندما يقوم الناس لك يوم القيامة
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
من الكفر والضلال والعداوة والبغضاء والشر لعباد اللّه . فالقلب السليم يمثل ملامح الشخصية الإنسانية الإسلامية التي تختزن في داخلها الخير كله ، والنصيحة للّه ولرسله ولأوليائه ولعباده . في الكافي بإسناده عن سفيان بن عيينة قال : سألته - ويقصد الإمام جعفر الصادق عليه السّلام - عن قول اللّه عز وجل :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه . قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة « 1 » . وفي مجمع البيان روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : هو القلب الذي سلم من حب الدنيا « 2 » . باعتبار أن الخير في حياة الناس تابع للدوافع الروحية للإنسان . وهكذا تتمثل القيمة الإنسانية التي يتميز بها الإنسان في يوم القيامة ، في القلب السليم الذي ينبض بالحق والخير والصلاح ، فيتجسد خيرا وبركة ورسالة وإصلاحا للعالمين ، لأن القلب السليم لا ينتج إلا العمل الصالح والخط السليم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 292 - 293 . ( 2 ) مجمع البيان ، م : 4 ، ص : 254 .
من وحي القرآن — صفحة 129 | السيد محمد حسين فضل الله