تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والقلب عندما ينبض ، والإحساس عندما يرتبط بما حوله ، حتى ذلك كان في نطاق نظام الهداية الذي أعده اللّه في تكوين الإنسان بطريقة واعية تتغذى بعفوية الحياة في الجسم ، وحركة الإرادة في العقل والشعور .
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
في ما أعدّه لي من مواقع الطعام والشراب في الأرض التي أعيش عليها مما يتفجر منها من الماء ، أو يهطل عليها ، أو ينبت فيها من النبات أو يتحرك فيها من الحيوان ، وما هيّأه من وسائل اكتشافها وتحريكها وترتيبها بالأسلوب الذي يحس فيه الإنسان بأن اللّه هو الذي يطعمه ويسقيه . . بشكل غير مباشر .
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
فهو الذي يلهم الطبيب الذي يكتشف نوع المرض ، ونوع الدواء ، أو يلهم المريض كيف يتصرف بطريقة وبأخرى ليكتشف العلاج بنفسه من حيث يدري ولا يدري ، أو يحرّك الصحة في جسده بطريقة غير عادية . وفي هذا لفتة إيحائية إلى العمق الروحي الذي يختزنه المؤمن في روحه بأن اللّه هو الذي يشفي المريض ، وأن الأطباء والأدوية ونحوها هي من الأدوات العادية أو غير العادية التي تتحرك بأمر من اللّه ، من ناحية تكوينية أو من ناحية إعجازية ، فهو الذي يقصد بالرغبة ، ويبتهل إليه بالدعاء من أجل ذلك كله .
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
فإن الذي بيده سرّ الحياة في البداية ، يملك سرّ الموت في النهاية ، ثم يملك القدرة على إعادة الحياة في الجسد من قلب الموت من أجل بعث جديد وحياة جديدة .
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
فهو الرحيم الغفار الذي لا ييأس عباده من رحمته ومغفرته إذا أخطئوا معه بالمعصية ، بل هم يأملون بأنه سيغفر لهم خطاياهم فلا يؤاخذهم بها يوم القيامة لأن رحمته سبقت غضبه ، ولأنه يتقبل عباده التائبين إذا رجعوا إليه ، وأخلصوا التوبة له .