تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أمّا قيم الدنيا من المال والبنين ونحوهما ، فلا قيمة لهما في ميزان الأعمال ، لأنهما لا يمثلان أيّة رابطة وثيقة بالمعنى الإنساني ، في ما هي الذات والعمل ، بل يمثلان شيئا منفصلا عنها ، فلا يتحوّلان إلى قيمة في ميزان الرضا والعمل .
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
وقرّبت إليهم لينالوها من أقرب موقع من دون جهد ، فلا يكلّفون أن يبذلوا جهدا للوصول إليها ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
فأظهرت إليهم ليواجهوها من مكان بعيد ، ليندفعوا إليها خاشعين خشوع الذل في ساحات الضلال جزاء على ما قدّموه بين أيديهم من أسباب الغواية والبعد عن اللّه .
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
فيدفعون عنكم العذاب
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
لأنفسهم عندما يواجهون عذاب النار .
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
أي ألقوا على وجوههم مرّة بعد أخرى ، وهذا معنى الكبكبة ، والضمير فيها للأصنام - على الظاهر - والغاوون هم الذين عاشوا في الغيّ بعبادتهم لهم . جاء في الكافي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام في قول اللّه عز وجل :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره « 1 » .
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
وهم قرناء الشياطين من الجن والإنس
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
عندما يواجهون الحقيقة الصعبة التي عاشوا حركة المسؤولية من خلال ما عاشوه في الدنيا من علاقاتهم الاجتماعية ، فيستذكرون في وعيهم الذاتي كيف كانوا يخضعون لبعضهم البعض في التوجيه السيئ الذي
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 293 .