تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وهذه صورة من صور النفاق ، حيث يعطون للنبي وجها من شكليات الطاعة ، ولكنهم ينسحبون من الساحة في أوقات الشدّة ، لأنهم لا يطيقون الالتزام بالمسؤوليات العامة التي يفرضها عليهم الرسول ، ولا يريدون الانسجام الجدّي عمليا مع أجوائها .
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
ويتركون الاستجابة لدعوته في ما يريده منهم ، أو في ما يكلفهم به ،
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
وهي البلية التي قد تصيبهم في أنفسهم وفي أهلهم وأموالهم . وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في ذلك ، أن اللّه قد يسلط عليهم سلطانا جائرا « 1 » . . لأن مخالفة الرسول في السير على هدى اللّه في خط الشريعة يفسح المجال لاختلال المجتمع وسيطرة حكام الجور عليه ، الذين لا يرحمون عباد اللّه . . وقد يكون هذا مجرد نموذج تلتقي عنده المشاكل التي تصيب الناس المنحرفين عن أمر اللّه ونهيه ، لأن هناك أكثر من مشكلة تحدث الفتن والقلاقل والحروب ، وتربك مسيرة المجتمع الأخلاقية والاقتصادية كنتيجة لمخالفة أمر اللّه .
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في ما ينتظرهم من عذاب اللّه سبحانه في يوم القيامة ، وهذا شاهد آخر على أنّ الأقرب في تفسير قوله :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
هو الاحتمال الأول الذي أوردناه ، لا الاحتمالان الآخران . . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر البحار ، م : 8 ، ج : 22 ، باب : 14 ، ص : 557 ، رواية : 11 .