تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الخاصة والعامة ، وذلك ما يؤكده قول اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
في الموقف العملي في خط الالتزام
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
في ما يريدون أن ينصرفوا إليه من شؤونهم الخاصة ، فادرس المسألة على أساس حاجة الخطة لذلك
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
إذا رأيت أن الحاجة الاجتماعية ليست بالخطورة التي تفرض وجودهم معك ، وأمنعها عمن تجد ضرورة وجوده معك
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ
لما قد ينتابهم من شعور بالإثم لذهابهم عنك ، أو لما قد يدور في خاطر بعضهم من رغبة في الاحتيال عند طلب الإذن منك للخروج ، ثم يعود لنفسه لتستغفر له
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، لأنه يعرف نقاط ضعفهم في ما قد ينحرفون فيه من الفكر والسلوك ، ثم يتراجعون طلبا للمغفرة والرحمة .

آداب التعامل مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
وهذا تأكيد من اللّه على التزام الأدب الإيماني في التعامل مع الرسول ، في ما يدعوهم إليه من قضايا ترتبط برسالته ، أو ترتبط بقيادته وولايته على المسلمين في إدارة شؤونهم العامة ، عندما يدعوهم إلى العمل الصالح ، أو ليشاورهم في أمور الحرب والسلم ، أو إلى الصلاة جامعة ، أو إلى غير ذلك ، فعليهم أن يعتبروا الدعوة ملزمة على مستوى الواجبات الشرعية ، تماما كما هي العبادات في ذاتها ، ولا ينظروا إلى دعوته نظرتهم إلى دعوة بعضهم بعضا باعتبار أنها غير ملزمة لهم ، لأن طبيعة علاقة القيادة بالقاعدة تختلف عن علاقة القاعدة ببعضها البعض ، لأن الأولى - أي علاقة القاعدة بالقيادة - تتصل بالجانب المصيري في تنظيم المجتمع من أجل سلامة خطه وتوازن موقعه ، بينما تتصل الثانية
من وحي القرآن — صفحة 368 | السيد محمد حسين فضل الله