تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وتلك هي الحقيقة الكونية الواضحة التي لا بد للإنسان من أن يعيها وعيا تاما ، ليعرف من خلال ذلك مسئوليته أمام اللّه ، وخضوعه له ، كما يعرف عمق ارتباط الشريعة بالمصلحة الحقيقية للإنسان ، لأن مالك السماوات والأرض وما فيهن يعلم ما يصلحها وما يفسدها أكثر من أي شخص آخر ، وبذلك تكون الشريعة مطابقة للحاجات الواقعية التي تتمثل في عمق وجودهم .
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
من شؤونكم العامة والخاصة ، في حاضركم ومستقبلكم ، لأنه العالم بغيب ذلك كله ، فيشرع لكم ما ينسجم معه .
وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ
في يوم القيامة ، فهو العالم بالبداية والنهاية ، وهو الذي يضع لكم خطّ السير في ما ينزل من سور ، وفي ما يفرض من أحكام ، ويريدكم أن تسيروا عليه بأن تحللوا حلاله وتحرّموا حرامه ، ليكون ذلك هو الأساس الذي يرتكز عليه مصيركم في الآخرة . . وهو يعلم ذلك كله . .
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، فعليهم أن يراقبوا أنفسهم وأعمالهم ، وينظروا حصيلة عمرهم كله من أعمال الخير ، لأن اللّه لا يغيب عنه شيء من ذلك . وهذا ما ينبغي للإنسان أن يعيشه ، فيكون المسؤول أمام اللّه في كل ما يفكر به ، أو يعمل به ، أو يثيره في حياته من أوضاع وعلاقات ، وأن يجعل كل مفردات حياته الفردية والاجتماعية خاضعة لعلاقته باللّه ، وحركة المسؤولية في وجوده . والحمد للّه رب العالمين