أعمال الكافرين كسراب
ماذا يبقى للكافرين من أعمالهم التي يعيشون في أنفسهم الشعور بأنها تمنحهم الخلاص وتفتح لهم آفاق الأحكام في ما تقرّبوا به إلى آلهتهم ، وما تحركوا به في حياتهم مما يعتبرونه من مواقع الخير ؟
إن الكفر لا يرتكز على حقيقة ثابتة في واقع الكون ، بل هو وهم يطوف حول سطح الذهن ، فلا يمثل إلا الفراغ الموحش القاتل الذي لا يمتلئ بشيء ، ولهذا فإن كل الأعمال والأوضاع التي تنطلق منه وتعتمد عليه لا تحقق أيّة نتيجة إيجابية على مستوى المصير ، لأن ما ينطلق من الوهم لا بد من أن ينتج الوهم الذي لا يمنع الحقيقة المضادة أن تفرض نفسها على النهاية .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
ما هو السراب ؟ إنه الصورة الوهمية للماء الذي يلمع في المفازة كالماء نتيجة انعكاس الشمس على الأرض المستوية في الأفق البعيد ، فيخيّل للظمآن الباحث عن الماء لريّ عطشه أنه ماء في الصحراء المترامية الأطراف ، فيركض إليه ولكنه يبتعد عنه ، وتبقى الصورة تركض أمامه لتغريه بالاستمرار في الركض ، حتى إذا انتهى به السير إلى أقصى ما يستطيع بلوغه ، لم يجد هناك أيّ شيء يوحي بالماء . . . وهذا هو حال الكافرين في ما يقومون به من الأعمال والقرابين التي يقدمونها لآلهتهم الموهومة ، إذا يتصورون لها قدرات مزعومة ، وأسرارا لا حقيقة لها ، وهم يأملون الحصول على نتائج إيجابية على مستوى أحلامهم ومصيرهم ، ولكنهم لا يحصلون على أيّ شيء من ذلك في نهاية المطاف ، تماما كما هو حال الراكض وراء السراب بحثا عن الماء ، حتى إذا أدركه لم يجده شيئا .