تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيه من تقلّب القلوب والأبصار ، وإنما يخافون هذا التقلب لما في أحد شقّيه من الحرمان من نور اللّه والنظر إلى كرامته ، وهو الشقاء الدائم والعذاب الخالد ، وفي الحقيقة يخافون أنفسهم » « 1 » . ولكن الظاهر هو الوجه الأول ، لأن المسألة المطروحة هي الخوف الذي يدفع إلى الانضباط على خط الطاعة والتقوى ، مما يجعل القضية قضية الهول الذي يواجههم في يوم القيامة ، الذي تكرر الحديث عنه في القرآن كما في قوله تعالى :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[ الإنسان : 10 ] ، لأن الصفة التي يؤكدها القرآن في حديثه عن يوم القيامة ، هي الجوّ المرعب الذي يحكم ذلك اليوم ؛ واللّه العالم .
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
وتلك هي غاية العمل الذي يقومون به في خط التقوى والإخلاص للّه والانفتاح عليه ، وسينالون الجزاء عليه بالدرجة الأحسن والأفضل بحيث يجزيهم في كل باب جزاء أحسن عمل في ذلك الباب . . . ومرجع ذلك - في ما يقوله بعض المفسرين - إلى أنه - تعالى - يزكي . أعمالهم ، فلا يناقش فيها بالمؤاخذة في جهات توجب نقصها وانحطاط قدرها ، فيعد الحسن منها أحسن « 2 » . وربما كان المقصود به هو الجزاء المضاعف ، كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ]
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
في ما يتفضل به عليهم ، مما قد لا تقتضيه طبيعة العمل من جزاء ، وذلك ما نستوحيه من الآيات التي تتحدث عن العطاء الإلهي بدون حساب ، كما في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
[ الزمر : 33 - 34 ] .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
وذلك في ما تكفّل لهم من رزقه في
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 128 - 129 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 15 ، ص : 129 .
من وحي القرآن — صفحة 329 | السيد محمد حسين فضل الله