يتحركوا فيه من مواطن رزقه ، ولذلك فإن عملهم في البيع والتجارة لا يشغلهم عن ذكر اللّه بل يزيدهم ارتباطا به ، وتلك هي الشخصية التي يريد اللّه للناس أن يعيشوا ملامحها الأصيلة في ذواتهم ، بحيث تكون علاقتهم باللّه أقوى من كل علاقاتهم الأخرى ، وتكون هي العلاقة الوحيدة الأصلية التي تخضع لها كل العلاقات الأخرى على مستوى القرب والبعد ، والقوّة والضعف ، فلا يستغرقون في أيّ شيء آخر بعيدا عن اللّه ، بل يكون استغراقهم به هو الذي يحدد لهم مدى الاستغراق في شؤون الآخرين والأشياء الأخرى .
وَإِقامِ الصَّلاةِ
، وهي العبادة التي يعيش معها الإنسان حضور اللّه في كل كيانه وحياته ،
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
وهي العطاء المادي المنطلق من روحية العطاء الروحي ، الذي تتحول فيه العبادة للّه والرغبة في القرب إليه إلى حركة إنفاق على الفئات المحرومة ، وبذلك تخرج العبادة من حالة الاستغراق الذاتي المجرد في آفاق اللّه ، لتصبح حالة في الواقع العملي الذي يتصل بحياة الإنسان نفسه ، وبحياة الآخرين .
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
، وذلك في ما تواجهه من فزع وهول يوم القيامة ، فتضطرب وتشخص وتهتز وتزيغ ، على النهج الذي جاءت به الآية في قوله تعالى :
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] . وربما قيل بأن المراد بتقلب القلوب والأبصار هو تقلّب أحوالها وتغيّرها ، فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا عليها لا تفقه ، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميا لا تبصر ، « فتنصرف القلوب والأبصار يومئذ عن المشاهدة والرؤية الدنيوية الشاغلة عن اللّه الساترة للحق والحقيقة ، إلى سنخ آخر من المشاهدة والرؤية ، وهو الرؤية بنور الإيمان والمعرفة ، فيتبصر المؤمن بنور ربّه ، وهو نور الإيمان والمعرفة ، فينظر إلى كرامة اللّه ، ويعمى الكافر ولا يجد إلا ما يسوؤه » ، أمّا « توصيف اليوم بقوله :
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
- على هذا الرأي - لبيان سبب الخوف ، فهم إنما يخافون اليوم لما