تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الإشارة إلى ضرب الخمر على الجيوب ، في ما يأتي من الآية ، يوحي بأن الوجه لا يطلب فيه الستر لأنه لو كان كذلك لكان الأولى بالذكر ، باعتبار أن إظهاره من الأمور التي لا يقتصر فيها الأمر على جماعة معينة من الناس في الصدر الأول من الإسلام ، بينما كان كشف الصدور شاملا لكل العصور . وقد نستطيع استيحاء جواز كشف الوجه والكفين مطلقا من خلال التأكيد على حرمة سترهما في حال الإحرام ، لأنه الحالة التي قد يتأكد فيها الستر إذا كان واجبا ، فالكشف لا يتناسب مع طبيعة الأجواء الطاهرة التي يراد للحاج أن يبتعد فيها عن مواقع الإغراء ، مما يجعلنا نستوحي أن هذا الأمر الجائز بطبعه في الوضع العام ، أصبح واجبا في حال الإحرام كي تعاني المرأة من حرارة الشمس في وجهها ، ما يعانيه الرجل من حرارتها في رأسه ، في ما ورد به الأثر : « إن إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه » « 1 » .

ضرب الخمر على الجيوب

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
، أي : يلقين بخمرهن - وهي أغطية الرأس - على جيوبهن ، والجيب - في ما قيل - : فتحة القميص ، والمراد بها الصدر من باب إطلاق اسم الحال على المحلّ . وعلى ضوء ذلك ، فإنّ واجب النساء ستر صدورهن ونحورهن بالغطاء الذي يستر رؤوسهن . . وقد ذكر أن جيوب النساء في الجاهلية كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها ، وكنّ يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة ، فأمرن أن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 345 ، رواية : 7 . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج : 3 ، ص : 62 .