تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ، قال : الوجه والكفان والقدمان « 1 » . . وقد يظهر من بعض الروايات عنه ، في قول اللّه عز وجل :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
قال : الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم « 2 » ، وفي بعضها الخاتم والفتخة ، وهي القلب . . مما يوحي بالمعنى المتقدم وهو إرادة الزينة نفسها في موقعها لا موقعها فحسب . وقد جاء في بعض التفاسير أن المراد بقوله :
ما ظَهَرَ مِنْها
أي : ما كان ظاهرا لا يمكن إخفاؤه ، أو ظهر بدون قصد الإظهار من هذه الزينة . وهذه الجملة تدل على أن النساء لا يجوز لهن أن يتعمّدن إظهار هذه الزينة ، غير أن ما يظهر منها بدون قصد منهن ، كأن يخف الرداء لهبوب الريح وتتكشف بعض الزينة مثلا ، أو كان ظاهرا بنفسه لا يمكن إخفاؤه كالرداء الذي تجلل به النساء ملابسهن ، لأنه لا يمكن إخفاؤه ، وهو مما يستجلب النظر لكونه على بدن المرأة على كل حال ؛ فلا مؤاخذة عليه من اللّه تعالى ، وهذا هو المعنى الذي بيّنه عبد اللّه بن مسعود ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي لهذه الآية . ويتابع هذا المفسر القول : وعلى العكس من ذلك قول غيرهم من المفسّرين : إن معنى
ما ظَهَرَ مِنْها
ما يظهره الإنسان على العادة الجارية ، ثم هم يدخلون فيه وجه المرأة وكفّيها بكل ما عليها من زينة ، أي أنه يصحّ عندهم أن تزين المرأة وجهها بالكحل والمسحق والصبغ ، ويديها بالحنّاء والخاتم والحلق والأسورة ثم تمشي في الناس كاشفة وجهها وكفيها . . وهذا المعنى للآية مرويّ عن عبد اللّه بن عباس وتلامذته ، وإليه ذهبت طائفة كبيرة من فقهاء الحنفية . . ويعلّق هذا المفسر على ذلك فيقول : أمّا نحن ، فنكاد نعجز عن أن نفهم
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 521 ، رواية : 2 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 5 ، ص : 521 ، رواية : 3 .