تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شهوات على مستوى علاقتهم بأزواجهم ، وما إلى ذلك من أمور وقضايا وأسرار . . فليس لأحد أن يدخل بيوت الناس إلا بعد أن يأذنوا له بذلك ، فإذا أذنوا له فليدخل ، وإذا لم يأذنوا له ، فعليه أن يحترم إرادتهم ، ولا يتعقد من ذلك ، وبذلك يحترم الإنسان الحياة الخاصة للآخرين ، كما يريد لهم أن يحترموا حياته الخاصة . .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الذين يتخذون الإيمان باللّه وبشرائعه عنوانا لكل مفردات حياتهم ، ولكل تصرفاتهم مع الآخرين
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
بالوسائل التي توحي بطلب الاستئذان ، لينتبه أصحاب البيوت إلى أن هناك زائرا يريد الدخول عليهم ، ليستروا ما لا يريدون لهذا الزائر أن يطلع عليه ، وليخفوا ما يحبّون أن يخفوه ، وليرتبوا ما يحبون أن يظهروه ، أو يظهروا به على أعين الناس ، حتى لا يسيء إليهم الزائر فيطّلع على عوراتهم التي يريدون سترها ، وعلى خصوصياتهم التي لا يريدون اطلاع أحد عليها . . والاستئناس قد يراد به ما يقابل الاستيحاش ، فيكون بديلا عن الإذن ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، وقد يراد به الاستعلام والاستكشاف ، من أنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال : هل يراد دخولكم أو لا . وقد ورد في الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في رواية أبي أيوب الأنصاري - قال : قلنا يا رسول اللّه ما الاستيناس ؟ قال : يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت . وعن سهل بن سعد قال : اطّلع رجل من جحر في حجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال : لو أني أعلم أن تنتظر لطعنت به في عينك ،
من وحي القرآن — صفحة 282 | السيد محمد حسين فضل الله