والثالث : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء ، عن أبي مسلم ، والجبائي ،
وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السلام : قالا : هي مثل قوله :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
الآية ، أن أناسا همّوا أن يتزوّجوا منهن فنهاهم اللّه عن ذلك ، وكره ذلك لهم » « 1 » .
ولعل هذا اللون من تنويع الاحتمالات في الآية ناشئ من النظرة التجريدية للآية دون أيّ دليل من داخلها ، أو من سياقها . . وقد يكون الأقرب في ذلك ، هو ما روي عن الإمامين الصادقين عليه السلام ، لأن سياق السورة هو سياق الحديث عن الزواني والمحصنات ، وعن المؤمنين والمؤمنات ، وعن الأجواء التي تتحرك في دائرة العلاقات الزوجية التي يتحكم فيها الانسجام الأخلاقي بين الزوجين ، مما يجعل من مسألة التوافق الروحي والإيماني عنصرا حيويا في المسألة . . كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
. وهكذا نستطيع نفي أن يكون المراد من الطيبات أو الخبيثات ، ما خبث أو طاب من الكلام ، أو ما طاب أو خبث من الأفعال ، بل المراد بالكلمتين هو المعنى المراد من الطيبين والخبيثين ، مع فارق الذكورة والأنوثة ، لأن طبيعة الجوّ العام للسورة - كما ذكرنا - وطبيعة المقابلة بين الكلمتين ، تقرّبان ذلك مع قرينة أخرى سنشير إليها فيما بعد .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 7 ، ص : 212 - 213 .