لكم من أسباب الوعي ، ووسائل التثبيت والتأييد ، وفي ما يفتحه لكم من أبواب التوبة ، ويحققه من ألطاف العفو والرحمة ، لما يعلم وجوده فيكم من رواسب جاهلية ، تجعلكم في غفلة عميقة متحركة في أكثر من مجال عاطفيّ ، بحيث تبتعدون بشكل سريع عن اللّه وعن تعاليمه ، فتستسلمون لشهواتكم . .
وهكذا أراد لكم الانفتاح عليه في كل مرة ترغبون فيها العودة إلى صراطه المستقيم من خلال التوبة والإنابة وتصحيح المسار . . ولولا هذا اللطف الإلهي في رعايتكم بالفضل والرحمة
لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
وخضتم فيه من الكلام اللّامسؤول الذي يسيء إلى براءة الإنسان ، وإلى سلامة المجتمع واستقراره
عَذابٌ عَظِيمٌ
، لأن ذلك هو الجزاء الطبيعي للعمل السيّئ ، في طبيعته ونتائجه كوسيلة من وسائل الردع النفسي عن الاستمرار به في مواقع مماثلة .
شناعة اتّهام الناس بغير علم
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
فتأخذون القول الذي سمعتموه بطريقة سطحية لا ترتكز على أيّة حالة من التثبّت والوعي والتدبّر ، وتديرون ألسنتكم فيه فينتقل من لسان إلى لسان ،
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
وهذا هو الخطر في حركة الكلمة في لسان قائلها ، وفي الموقع الذي تنطلق فيه في الدائرة الاجتماعية الصغيرة والكبيرة ، فتثير الأفكار غير الدقيقة - فيما إذا كانت الكلمة تحمل فكرا للآخرين - وتشوّه الصورة الجميلة ، وتحسّن الصورة المشوّهة ، وتسيء إلى سمعة الأبرياء ، وتنطلق التهمة في حياة الناس الطيبين دون أساس . .
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
في ما يوحيه الشيطان إليكم من تهوين المسألة في