تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لأن الغفلة المطبقة التي كان يعيشها في الدنيا ، كانت تحول بينه وبين إدراك هذا الموقف الذي يعيشه الآن ، ليجني نتائج عمله المنحرف في طريق الكفر والضلال . . وها هو الآن يدرك صعوبة ما هو فيه من مأزق ، ويحاول أن يتراجع عن موقفه ، ليخرج من مأزقه الصعب ، وليصحّح الخطأ الفادح الذي وقع فيه ، ولذا فإنه يطلب مهلة جديدة ليؤكد فيها إخلاصه للّه ومحاولته السير في خط الاستقامة على أساس الهدى والصلاح .
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
إلى الدنيا وساحة المسؤولية
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
من الفرص الكثيرة الضائعة التي لم أحصل فيها على أية نتيجة إيجابية لمصلحة المصير . وقد ذكر أن الخطاب للملائكة ، بعد أن أطلق النداء للّه ، بطريق الاستغاثة .
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
لأنه لم ينطلق من أساس واقعي معقول لها ، فهذا التمني لم ينطلق من وعي للمسؤولية ، بل من رغبة في الخروج من المأزق ، ليتدبر أمره بعد ذلك عندما يتخلص من أجواء الخطر ، كما كان يفعل في الدنيا ، في الحالات المشابهة التي كانت تدفعه إلى الاستغاثة بكل ما حوله ومن حوله ليبتعد عن المشكلة ، حتى إذا حصل على ما يريد رجع إلى ما كان عليه ، لأن غرائزه وشهواته تتحكم في أوضاعه وممارساته . . وهذا ما عبر اللّه عنه في آية أخرى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] . ثم لا معنى لكل هذه الكلمة ، لأن اللّه قد أعطاه كل الفرص ، وقدّم له كل الدلائل التي تثبت له لقاء يومه هذا ، حيث سيواجه نتائج المسؤولية ، ولذا فإنه لن يجاب إلى ما طلبه ، وسيواجه الموقف كله .

ما هو البرزخ ؟

وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
الظاهر أن المراد به عالم القبر - كما
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله