مسؤولية ما قام به من الأعمال ، كما هو حال المستضعفين والمستكبرين ، والتابعين والمتبوعين . . وربما يحصل بعض التساؤل داخل الجنة بين أهلها ، أو داخل النار بين أصحابها ، فلا ينافي ذلك التساؤل الحاصل بينهم في هذه الآية ، لأنها تعبير عن انشغال كل منهم بنفسه في ما يواجهه من أخطار القيامة وأهوالها .
الكافرون وعذاب يوم القيامة
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
بإيمانهم وعملهم الصالح
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لما أخذوا به من أسباب الفلاح .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
لأنهم لم يحصّلوا من النتائج الصالحة ما يشكّل سببا للحصول على رضى اللّه ، بل حصّلوا - على العكس من ذلك - النتائج السيئة التي تخفف موازينهم عنده . من هنا ، فإن رضى اللّه سبحانه وتعالى هو الأساس الثابت لأن يربح الإنسان نفسه ، لأن مسألة الربح والخسارة هنا ليست مسألة مكسب معيّن أو حالة طارئة من حالات الكسب التي قد يحصل عليها الإنسان فيكون رابحا في الموسم ، وقد لا يحصل عليها ، فيسجّل في الخاسرين ، بل هي مسألة خسارة المصير كله إلى الأبد حيث إنهم
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
فلا مجال للخروج منها إلى الجنة ، أو إلى أيّ موقع آخر بعيد عنها ، لو وجد مثل هذا الموقع ، في غير الجنة .
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
في ما تثيره من اللهب الذي يلامس الوجوه فيحرقها حتى تسيل لحومهم على أعقابهم ،
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
في صورة من العبوس الذي يجمع السواد والتكشير المملوء بالألم .