ويخافون من سيطرتها الفكرية على أذهانهم ، مما قد يدفعهم إلى تغيير مواقفهم ، والابتعاد بالتالي عمّا ألفوه من مواقع شركهم .
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
ممّا عندهم من مال ، فيبتعدون عنك خوفا من دفع هذه الضريبة ، ولكن لماذا تطلب منهم ذلك ، وأنت لا تحتاج إلى طلبه من أي شخص أو جهة كما هي الحال عادة لدى من يطلبون ؟ فأنت تملك الأفضل
فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
ممّا لديهم ، لأن ما عندهم مستمد من اللّه ،
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
لأنه يرزق الإنسان من موقع الغنى المطلق ، والرحمة الواسعة ، بينما ينطلق الآخرون من موقع الفقر والمنّة على من يرزقونه .
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لا التواء فيه ولا انحراف على مستوى الفكر والحركة والحياة ، فهو خط تبدأ النقطة الأولى فيه من اللّه الذي أعطى الإنسان نعمة الوجود ، ويستمر خط السير فيه مع اللّه في توحيده ورسالته ونعمه التي تحيط به من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ، لتنتهي إلى اللّه في اليوم الآخر الذي يقود عباده المؤمنين إلى جنات النعيم .
انحراف المكذبين بالأخرة عن الصراط
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
أي لمنحرفون عن الخط المستقيم ، لأنهم لم يدرسوا الاتجاه الصحيح الذي يقودهم إلى النجاة ، فمشكلة عدم الإيمان بالآخرة ، أنها تمنع الإنسان من الاستعداد لها في الدنيا أعمالا وأقوالا ، فينحرف عن الطريق وهو يعتقد أنه يسير في الخط المستقيم ،
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
لما أقبلوا على اللّه بالشكر ، ولما تراجعوا