المنتشرة في الكون ، أنّ كل ما في الكون مخلوق له ، خاضع لإرادته ، بوجوده المحدود الذي ينطق بالحاجة إليه ، فكيف يكون شريكا له في الألوهية ، وكيف يمكن للناس أن يجعلوه شريكا له في العبادة ، وهو لا يملك أيّة خصوصية يستحقّ بها ذلك ، بل على العكس ، يملك ما يبعده عن ذلك .
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
هؤلاء الذين يعيشون حسّ الطاعة بشكل مرهف ، فيدققون في دوافع كل عمل يأتون به كي لا يدخله الشرك الخفيّ ، ويفحصون جزئياته كي لا يقعوا في الخطأ أو يتجاوزوا بعض الحدود من خلاله . . فإذا أتوا بعملهم ذاك إنفاقا كان أو قولا أو غير ذلك ، نجدهم خائفين مشفقين ، أن لا يقبل اللّه منهم عملهم ذلك ، وأن يحاسبهم عليه إذا رجعوا إليه ووقفوا أمامه ساعة الحساب ، حذرا من غفلتهم عن بعض دقائقه وخفاياه .
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
لأنهم ارتكزوا في حياتهم على القاعدة الصلبة التي ينطلق منها كل خير ، وهي الإيمان باللّه وبتوحيده ، والخوف منه ، والمحبة له ، والوجل من المصير يوم الحساب ، ولذلك فإنهم ينتهزون كل فرصة لعمل الخير ، لئلا تفوتهم ، فتفوتهم سعادة الطاعة ونتائجها السعيدة ، فيسارعون فيها . .
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
لأن من يسارع إلى الهدف الذي يحبه ، فلا بد من أن يسبق الناس إليه . . وتلك هي الجنة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وينطلق إليها المتسابقون ،
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
، فلكلّ طاقته على عمل الخير ، وعليه القيام بما يستطيعه منه ، فلن يطلب اللّه منه أكثر من ذلك ، لأن اللّه لا يكلّف عباده بما لا يطيقون ، لأنه ظلم لا يصدر منه - سبحانه - وسيجزيه اللّه جزاء ذلك ،
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
يسجّل لعامل الخير كل دقائقه وخفاياه ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
شيئا من ذلك ، بل يأخذونه وافيا كاملا غير منقوص .