لهذا الحزب أو ذاك ، بعيدا عما هي الرسالة ، وعما هي تقوى اللّه ، وتتحوّل المسألة من حالة إيمان إلى حالة تحزّب . . وبذلك يتقطع أمرهم ؛ فلكل منهم كتاب ، ولكل منهم معبد ، ولكل جهة رسول ،
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
وهو فرح ذاتي أناني يحلم بالانتصارات الفئوية العدوانية ، وليس فرحا روحيا ينطلق من المواقف الرسالية التي تنفتح لأعدائها ، لتفتح قلوبهم على الحقّ ، وتلاحق أصدقاءها بالنقد إذا انحرفوا عنه . . إنه معنى الرسالة في الحزب الذي يحطّم الحواجز بينه وبين الناس ، لتكون الرسالة هي خطابه لهم ، لا شخصيته الذاتية ، على مستوى الفئة أو الطائفة أو ما يشبه ذلك .
الإسلام منفتح على كل الرسالات
وهذا الخط الإيجابي المنفتح ، هو خط الإسلام ، الذي جاء به رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد جعل من صلب عقيدة الإيمان به ، الإيمان بكلّ الرسل والرسالات السابقة ، ولم يفرّق بين رسول ورسول ، لجهة الإيمان والكفر ، كما يفعل اليهود والنصارى ، كما صدّق كل الكتب التي بين يديه ، لأنه يؤمن بالكتاب كله ، لذا تحدث عن الإنجيل ومفاهيمه ، وعن التوراة وشرائعها ، كما دعا الجميع إلى الوقوف عندما يتفقون عليه معه ، وإلى الحوار في ما يختلفون فيه معه ، ولم يتعقد من خلاف ، ولم ينغلق على أحد .
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
ولا تتوقف عن السير في طريقك الذي أراد اللّه لك أن تسير فيه ، بل تابع رسالتك لتفتح أبواب المعرفة للناس ، وتطل بهم على آفاق اللّه من نافذة الوعي والفكر والتأمل ، وليبق هؤلاء في غمرتهم في أجواء الجهل والضلال ، وليمتدوا في ذلك ، حتى يأتي الوقت الذي يلاقون فيه