التأكيد على بشرية الرسل
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
فأنتم بشر ممن خلقت ، ولكم الحق بأن تتمتعوا بطيبات الحياة الدنيا ، كما يتمتع غيركم ، لأن اللّه لم يحرّمها بحدودها المحلّلة على أحد من خلقه ، فكيف يحرّمها على رسله ،
وَاعْمَلُوا صالِحاً
في كل ما أمركم به من التزام بخط الرسالة في أنفسكم ، والدعوة إليه في حركة المسؤولية ، والجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم ، فذلك هو التجسيد العملي للإيمان بالرسالة ، والرمز المعبر عن شكر النعمة ،
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
، هذه هي الحقيقة التي لا بد للمؤمن من أن يعيشها في وجدانه ، بحيث يشعر بعمق بالرقابة الإلهية المهيمنة عليه في كل أعماله الخفية والمعلنة ، ليتأكد لديه خط الالتزام وحسّ المسؤولية .
وحدة الرسالات
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
في وحدة الرسالة المتحركة في خط التوحيد والشريعة المنطلقة باتجاه هدف واحد هو إقامة الحياة على كلمة اللّه ، وتحصيل رضاه بذلك . . وهذا ما يجمع الدعاة إلى اللّه والأدلّاء عليه ، بعيدا عن العلاقات الشخصية والمنافع الذاتية ، وهو ما يضمّ المؤمنين في دائرة الوحدة ، بعيدا عن الأوضاع العائلية والعرقية والإقليمية ونحو ذلك مما يختلف فيه الناس ويتوحّدون . فلا بد من إقامة الوحدة على هذا الأساس ، بحيث يشكل القاعدة والمنطلق مع مراعاة الوحدات الإنسانية الصغيرة أو الكبيرة في ذات المؤمن ، والجانب العاطفي الذي يربطه فيها ، فالإسلام لا يريد إلغاء العنصر