تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مصافّ الآلهة ؟ !
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
يعيشون الكبرياء والإحساس بالعلوّ على الناس ، لما يملكونه من امتيازات طبيعية وما يحتلّونه من مراكز متقدمة ، وكانت الربوبيّة التي كان يتربع عليها فرعون ويريد للناس أن يصدّقوه قمّة هذا العلوّ وهذه الكبرياء . وشكّلت الكبرياء أساسا لرفض كلّ موقف رسالي في شكله ومضمونه . . وكان المنطق الذي يستخدمونه في الرفض منطق الطبقة العليا التي تحتقر الطبقة السفلى ، وتحتقر كل طروحاتها ، لأن من يملك شرعية مخاطبة الطبقة العليا هم الذين يقفون في المستوى نفسه من السلّم الاجتماعي .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
في الشكل ؟ ! والبشرية - في نظرهم - لا تلتقي مع النبوّة ،
وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
مما يجعلهما في موقع العبيد لنا ، فهل يجرأ العبد أن يدعو سيّده إلى طاعته ، وإلى السير خلفه ؟ !
فَكَذَّبُوهُما
بعد كل ما أبرزاه لهم من تحديات القوّة التي تستطيع أن تهزمهم في كل المواقف ،
فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
حيث أغرقهم اللّه في البحر ، وجعلهم عبرة لأمثالهم ممن لا يعرف حدّه ليقف عنده .

بين موسى وعيسى عليه السلام

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
وهو التوراة
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
ولكنهم لم يهتدوا به ، بل تركوه وراء ظهورهم ، وربما كان المراد بالضمير بني إسرائيل الذين جاء موسى عليه السلام من أجل تحريرهم من عبوديتهم لفرعون ، وجعل العبودية خالصة للّه وحده ، فأبوا إلا عبادة الشيطان ،
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
إذ إن اللّه خلق عيسى عليه السلام من دون أب ، فولدته أمه عليه السلام من دون ذكر