الرسالات ،
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
، لأنهم لم ينطلقوا من موقع فكر ، بل من موقع الأهواء والشهوات .
موسى . . وفرعون
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا
التي تتحرك في دائرة المعجزة ، كانقلاب العصا ثعبانا ، وخروج اليد بيضاء تلمع ،
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
في ما يملكان من البراهين القويّة على صدق رسالتهما ، وقوة موقفهما ، وكانت الدعوة الأولى
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي : وقومه ، باعتبارهم الطبقة المهيمنة على الواقع كله ، والقوّة القاهرة التي تمنع المستضعفين من ممارسة حرياتهم واختيار قناعاتهم الفكرية لجهة ما يؤمنون به وما يجحدونه ويكفرون به ، فجاءت دعوتهما إلى الايمان وإلى رفع أيديهم عن المستضعفين ، ليكون الدين كله للّه ، ولتكون الحرية للمستضعفين من عباد اللّه . . وربما كان ذكر فرعون لما يمثله من تسلّط واستعلاء ، فكانت الدعوة موجّهة إليه أولا ، وذلك من باب أن الصدمة لا بد من أن توجّه للسلطة العليا في بادئ الأمر ، إضعافا لمركزها وزلزلة لمواقعها وإذهابا لهيبتها وإفساحا في المجال أمام الضعفاء بالتمرد عليها عند سقوط قناع العظمة الزائفة المخفية تحته نقاط الضعف ، بحيث يسقط تأثير القوّة في القلوب ، عندما تسقط مصداقيتها في الواقع .
وجاء موسى وأخوه هارون إلى هؤلاء القوم ، وأعلنا لهم الدعوة إلى الإيمان باللّه الواحد ، والسير على النهج الرسالي في شريعته ، والابتعاد عن اضطهاد المستضعفين . . وكان ذلك مفاجأة لهم ، فكيف يجرأ هذان اللذان لا يملكان أيّة قوّة على الوقوف موقف التحدي للعظمة الفرعونية التي تقف في